السفير نيوز
يُعدّ التدريب الميداني من أهم المراحل في إعداد معلمات الطفولة المبكرة، فهو الجسر الذي يربط بين الجانب الأكاديمي النظري والتطبيق العملي داخل الصفوف. تدخل الطالبة الميدان بشغفٍ كبير ورغبة في تطبيق ما تعلمته من أساليب تربوية حديثة، لكنها سرعان ما تصطدم بواقعٍ مختلف مليء بالتحديات.
تقف الطالبة المتدربة أحيانًا بين أساليب الضبط التربوي الحديثة التي اكتسبتها في الجامعة، وبين أسلوب المعلمة المتعاونة في الميدان، الذي قد يعتمد على الصراخ أو الخبط على الطاولة كوسيلة لضبط الأطفال. وهنا تبدأ الحيرة: أي أسلوب تتبع؟ أهو ما درسته وتؤمن بفعاليته؟ أم ما تراه أمامها يُطبّق عمليًا في الصف؟
تجد الطالبة نفسها تحاول النجاة من هذا الفخ، مستخدمة أدواتها التربوية مثل الجرس أو الصافرة، محاولةً خلق بيئة صفية هادئة تحترم الطفل وتُقدّر مشاعره.
وفي كثير من الأحيان، لا تكون الصعوبة في قدرة الطالبة أو كفاءتها، بل في غياب التوافق بين رؤيتها الأكاديمية وبين خلفية المعلمة المتعاونة، التي قد لا تكون من تخصصٍ تربوي أو أكاديمي. ومع كامل الاحترام لجميع التخصصات، إلا أن ميدان الطفولة المبكرة يحتاج إلى كوادر مؤهلة تدرك خصوصية هذه المرحلة وأهميتها في بناء شخصية الطفل.
من هنا تبرز الحاجة الملحة لأن تُشدد وزارة التربية والتعليم على تعيين الكوادر التربوية المتخصصة، حتى في المدارس الخاصة، لضمان بيئة تدريب عادلة ومهنية لطالبات الطفولة المبكرة. فكل شخص له موقعه الذي يستحقه، ولكل تخصصٍ مجاله الذي يُبدع فيه. بذلك فقط نضمن أن لا تُظلم الطالبة في تقييمها، ولا تقع ضحية لعلامة لا تعبّر عن جهدها الحقيقي.

