السفير نيوز
تعيش تخصصات المكتبات والمعلومات في الأردن أزمة متفاقمة في التوظيف، رغم أن هذا التخصص يمثل أحد أعمدة النظام التعليمي والمعرفي في أي دولة تسعى لبناء جيل واعٍ ومثقف. ويكمن جوهر المشكلة في عدم تفعيل تعيين خريجي هذا التخصص في المكتبات المدرسية، والاكتفاء بتكليف معلمين من تخصصات أخرى لإدارة المكتبات، مما أدى إلى تهميش دور المكتبة المدرسية وفقدانها لوظيفتها التربوية والتعليمية الحقيقية.
إن الحل لا يتطلب ميزانيات ضخمة أو إجراءات معقدة، بل يحتاج إلى قرار جريء وواضح بتطبيق التعيين الفعلي لخريجي المكتبات والمعلومات في المدارس، ومنع تعيين تخصصات أخرى على حسابهم، التزاماً بمبدأ العدالة وتقديراً للتخصصات الأكاديمية التي صُمّمت لخدمة المعرفة والتعليم. فوجود أخصائي مكتبات مؤهل في كل مدرسة يعني وجود عقل منظم قادر على إدارة مصادر التعلم، وتوظيف التقنيات الحديثة، وتحفيز الطلبة على القراءة، وربط المناهج بالمحتوى الرقمي بشكل فعّال.
كما أن هذه الخطوة ستُسهم في حل أزمة البطالة بين خريجي المكتبات والمعلومات، وستُعيد للتخصص مكانته المستحقة في المشهد التربوي الأردني، بعد سنوات من التراجع والتجاهل. ومن جهة أخرى، فإن الاستثمار في الكفاءات المتخصصة داخل المدارس سيؤدي إلى تحسين جودة التعليم، وتعزيز ثقافة البحث والتفكير النقدي لدى الطلبة، وهي أهداف تتسق تماماً مع رؤية التحديث التربوي في الأردن.
إن تعيين خريجي المكتبات والمعلومات حصراً في وظائف المكتبات المدرسية ليس مجرد مطلب وظيفي، بل هو خيار وطني وتربوي يعكس احترام التخصصات الأكاديمية ويضمن تطوير البيئة التعليمية، ويؤسس لمدرسة أردنية حديثة تُعيد للمكتبة مكانتها كمصدر للإلهام والمعرفة لا كمخزن للكتب

