السفير نيوز
انطلاقاً من احترامنا العميق للسيد أمجد هزاع المجالي، الوزير والنائب والعين الأسبق، كشخصية وطنية لها إسهامات مشهودة في العمل العام، فإن هذا الرد يأتي بصفة شخصية، ودون تخويل من أي جهة، وبوصفنا مواطنين أردنيين معنيين بإيضاح الحقائق وتقديم رؤية موضوعية بعيداً عن الانفعال أو التجريح.
أولاً:
إن مؤسسات الدولة تعمل ضمن إطار دستوري وقانوني واضح، وتستند في إجراءاتها إلى تشريعات نافذة تخضع لرقابة متعددة المستويات. وإن الادعاء بوجود “ملاحقات” أو “محاولات إسكات” يظل بحاجة إلى دلائل موضوعية وإثباتات قانونية، لا سيما أن الدولة لا تتخذ أي إجراء إلا ضمن مسار قانوني معلوم، وتحت رقابة السلطة القضائية التي تُعد المرجعية النهائية في أي نزاع أو ادعاء.
ثانياً:
إن الدستور الأردني هو المرجعية العليا التي تنظّم العلاقة بين السلطات، وتطبيقه يتم من خلال المؤسسية الدستورية، لا عبر التفسيرات الفردية أو القراءات السياسية. وما ورد حول “مصادرة الولاية العامة” هو طرح سياسي لا يستند إلى قراءة دستورية دقيقة، ولا يتوافق مع الواقع الذي يشهد مساراً إصلاحياً واضحاً في بنية الدولة وآليات عملها.
ثالثاً:
تصون التشريعات الأردنية حقوق الإنسان والحريات العامة، ويُعد القضاء الضامن الرئيس لهذه الحقوق. وإن التشكيك في هذه المنظومة دون الاستناد إلى وقائع مثبتة ينعكس سلباً على الثقة بالمؤسسات الوطنية، ويُسهم في خلق تصوّرات غير دقيقة لدى الرأي العام في لحظة وطنية تتطلب أعلى درجات المسؤولية والاتزان.
رابعاً:
ملف مكافحة الفساد يخضع لمنظومة مؤسساتية واضحة، تشمل ديوان المحاسبة، وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، والجهات الرقابية الأخرى. وإن إطلاق اتهامات عامة دون وثائق أو أدلة محددة لا يخدم مسار الإصلاح، بل يفتح المجال للتشكيك والفوضى، ويبتعد عن المنهجية المهنية المطلوبة لمعالجة هذا الملف المهم.
خامساً:
تظل القضية الفلسطينية محوراً أساسياً في السياسة الأردنية، والموقف الأردني تجاهها ثابت تاريخياً، قائم على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ورفض أي حلول تنتقص من حقوقه أو تهدد ثوابته. وهذا موقف راسخ للدولة الأردنية، لا يحتاج إلى تأويلات أو مزاودات.
سادساً:
إن ما ورد في البيان من توصيفات مسيئة للإعلاميين لا ينسجم مع تقاليد الخطاب الوطني المسؤول. فالإعلام الأردني، رغم ما يواجهه من تحديات، يقوم بدوره المهني في إطار من المسؤولية والالتزام. والنقد حق مكفول، لكنه يجب أن يبقى ضمن الحدود التي تحترم مهنية المؤسسات الإعلامية وأدوارها.
ختاماً:
يأتي هذا الرد من باب المسؤولية الوطنية، ومن حرص على توضيح الحقائق بعيداً عن الإثارة أو التصعيد. فالأردن دولة قانون ومؤسسات، والحوار الوطني لا يُدار عبر الاتهامات العامة، بل عبر الاحتكام إلى الوثائق، والأحكام القضائية، والمسار الدستوري الذي يشكّل الضامن الحقيقي لاستقرار الدولة وحماية حقوق المواطنين.
ومع كامل التقدير لشخص السيد أمجد المجالي، فإن الأردن يبقى أكبر من الأشخاص، والحقيقة أكبر من الشعارات، ومسؤوليتنا جميعاً أن نحافظ على هيبة الدولة وصورتها، وأن نتمسك بالمنهجية والعقلانية في تناول القضايا العامة، خدمة للوطن وللمصلحة العليا.

