السفير نيوز
” اؤمن طيلة حياتي في بناء الثقه فالعلاقه تتحول الى ثقه والثقه تتحول الى شراكه” والثقه أساس النجاح والاستمرارية ” فلم يعد العالم في القرن الحادي والعشرين يقيس قوة الدول بحجم اقتصادها أو عدد سكانها أو مواردها الطبيعية فقط ولا تقاس بعدد من حولك بل بعمل وإدارة ونجاح وثقافة وإنجاز الشخص وقدرته على الإنجاز بكفاءه سواء من خلال حزب أو مجموعه أو لوحده معتمدا على ذاته ، بل أصبح يقيسها أيضًا بمستوى الثقة بين الدولة ومواطنيها، وبين الإدارة والعاملين، وبين الشركات والمستهلكين، وبين المعلم وعضو هيئة التدريس في جامعه وكليه وقسم وطلابه، وحتى داخل الأسرة الواحدة. فالثقة هي رأس المال الاول والأساسي الذي إذا انهار لا سمح الله ، أصبحت إعادة بنائه أصعب بكثير من بناء المصانع والطرق والمؤسسات.
إن أخطر ما في أزمة الثقة أنها لا تبدأ بضجيج، بل تبدأ بصمت، ثم تتحول إلى تذمر، والتذمر إلى إحباط، والإحباط إلى عزوف عن المشاركة والإنتاج، وقد ينتهي الأمر إلى اضطراب اقتصادي أو إداري أو اجتماعي إذا لم تُشخَّص المشكلة وتُعالج بسرعة وعدالة وشفافية
.
ولذلك، فإن الدول الناجحه لا تنتظر حتى تتفاقم الأزمات، بل تعتمد أنظمة لقياس رضا المواطنين والعاملين والعملاء، وتراقب مؤشرات الثقة بصورة مستمرة، لأن الوقاية أقل كلفة من علاج أزمة قد تهدد استقرار المؤسسات والدول.
والتاريخ العالمي كما قرأت مليء بالدروس والعبر . فقد انهارت شركة إنرون الأمريكية، التي كانت تعد من أكبر شركات الطاقة في العالم، عندما فقد المستثمرون الثقة بعد اكتشاف التلاعب المالي. كما أدى انهيار بنك ليمان براذرز عام 2008 إلى تعميق الأزمة المالية العالمية، لأن الثقة بين المؤسسات المالية والأسواق تراجعت بصورة حادة. وتعرضت شركة فولكس فاغن لخسائر مالية ومعنوية كبيرة بعد فضيحة التلاعب في اختبارات الانبعاثات، وكان التحدي الأكبر أمامها استعادة ثقة المستهلكين، لا مجرد دفع الغرامات.
وفي المقابل، تقدم دول مثل سنغافورة نموذجًا عالميًا في بناء الثقة من خلال سيادة القانون، وسرعة الإنجاز، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما نجحت اليابان في ترسيخ الثقة بفضل ثقافة الجودة والانضباط والاعتراف بالأخطاء والعمل على تصحيحها،
بينما استطاعت الدول الإسكندنافية أن تحافظ على مستويات مرتفعة من الثقة بفضل الشفافية والعدالة وكفاءة المؤسسات.
إن فرض القرارات بدءا من الاسره دون حوار، أو تجاهل آراء الناس، أو التعالي في التعامل، لا يبني الثقة، بل يوسع الفجوة بين الأطراف، ويغذي الشعور بالاحتقان. أما الشراكة الحقيقية، القائمة على الوضوح والشفافية وعدم الاستفزاز واحترام الإنسان والاستماع للرأي الآخر مهما كان ، فهي الطريق الأقصر لبناء الثقة وتعزيزها.
ولا تُبنى الثقة بالخطب والتلاعب بالالفاظ والاستفزاز والقال والقيل والشعارات، وإنما بالإنجازات الملموسة على الواقع ، والعدالة في تطبيق القانون، واختيار أصحاب الكفاءة، ومحاربة الفساد، وسرعة معالجة المشكلات، والاعتراف بالخطأ عند وقوعه، لأن الاعتراف بالخطأ قوة، بينما الإصرار عليه يضاعف الأزمة.
إن كل مشكلة لها حل إذا شُخِّصت بدقة، ووُضعت لها حلول عملية قابلة للتنفيذ، ضمن جدول زمني واضح، مع متابعة ومساءلة مستمرة. أما ترك المشكلات تتراكم، فهو الطريق الأقصر إلى اتساع فجوة الثقة، وإضعاف الإنتاج، وتراجع الاستثمار، وانتشار الإحباط.وتفككك الاسره
الثقة ليست شعارًا سياسيًا أو إداريًا، بل هي قيمه أخلاقيه عليا ضمن منظومة متكاملة من الصدق والشفافية والعدالة والكفاءة والإنجاز. وكلما ارتفعت الثقة بدءا من الاسره ، ارتفع معها النجاح و الاستثمار، وتحسن الاقتصاد، وازداد الإنتاج، وتعزز الاستقرار. وكلما تراجعت الثقه ، دفعت الدول والمؤسسات والشركات والاسر أثمانًا باهظة قد تصل إلى انهيار اسر و إمبراطوريات اقتصادية كانت تبدو يوماً عصية على السقوط.
إن أعظم استثمار يمكن أن تقوم به أي دولة أو مؤسسة أو اسره أو جامعه أو اداره قطاع عام أو خاص هو الاستثمار في بناء الثقة، لأن الثقة إذا حضرت حضر معها النجاح، وإذا غابت أصبح كل إنجاز معرضًا للاهتزاز.
والثقه أساس النجاح في أي مكان عام وخاص
مصطفى محمد عيروط

