السفير نيوز
ليس الجيش الأردني مجرد قوة عسكرية تحمي حدود الوطن وتصون أمنه وإستقراره ، بل هو مدرسة وطنية وإنسانية ، يجتمع فيها الشرف العسكري مع الرحمة الإنسانية ، وتلتقي فيها القوة مع النبل ، ليقدم للعالم صورة مشرقة عن الأردن ، قيادةً وشعبًا وجيشًا .
فمنذ تأسيس القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي ، لم يكن دورها مقتصرًا على ميادين الدفاع والقتال ، وإنما إمتد ليشمل ميادين العطاء والإغاثة والإنقاذ ، حيث كان الجندي الأردني حاضرًا كلما إستغاث منكوب ، أو تألم جريح ، أو إحتاجت أمة إلى يد تمتد إليها بالعون دون إنتظار مقابل .
لقد أثبت الجيش الأردني أن رسالته لا تعرف حدودًا جغرافية ولا تفرق بين جنس أو دين أو لون ، فكل إنسان منكوب يستحق الحياة ، وكل كارثة تستدعي موقفًا إنسانيًا صادقًا ، وهذا ما رسخته القيادة الهاشمية التي جعلت العمل الإنساني جزءًا أصيلًا من رسالة الدولة الأردنية .
وفي الأيام الماضية ، وبعد الزلزال المدمر الذي ضرب فنزويلا ، لم يتأخر الأردن عن أداء واجبه الإنساني ، فبتوجيهات ملكية سامية ، سارعت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي ، بالتعاون مع الجهات المختصة ، إلى إرسال فرق البحث والإنقاذ والطواقم الطبية ، ثم تبعتها طائرات محملة بالمساعدات الطبية والغذائية والإغاثية ، كما شاركت فرق الإنقاذ الأردنية في عمليات البحث عن المفقودين وإنتشال العالقين من تحت الأنقاض ، في مشهد يجسد أسمى معاني الإنسانية والتضامن الدولي .
إنها ليست المرة الأولى التي يسطر فيها الجيش الأردني صفحات مضيئة في سجل الإنسانية ، فقد سبق له أن هب لنجدة الأشقاء والأصدقاء في مختلف أنحاء العالم ، وأقام المستشفيات الميدانية ، وشارك في عمليات الإغاثة الدولية ، وأسهم في إنقاذ الأرواح في العديد من الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية ، حتى أصبح إسم الأردن مرادفًا للعطاء ، وأصبح الجندي الأردني رسولًا للخير قبل أن يكون حاملًا للسلاح .
وما يميز هذه الجهود أنها لا تنطلق من مصالح سياسية ضيقة ، وإنما من عقيدة راسخة تؤمن بأن كرامة الإنسان فوق كل إعتبار ، وأن نجدة الملهوف واجب أخلاقي وإنساني وديني .
إن العالم اليوم بحاجة إلى جيوش تبني كما تحمي ، وتعالج كما تدافع ، وتزرع الأمل كما تردع العدوان ، والجيش الأردني يقدم هذا النموذج الحضاري بكل جدارة ، حتى غدت خوذته العسكرية عنوانًا للأمان ، ورايته رمزًا للسلام ، وحضوره في مناطق الكوارث مصدرًا للطمأنينة والثقة .
كل التحية والفخر والإعتزاز لفرسان القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي ، ولنشامى الأجهزة الأمنية ، وللطواقم الطبية والعاملين في ميادين الإغاثة ، الذين يحملون اسم الأردن عاليًا في كل بقعة من العالم ، ويؤكدون أن رسالة هذا الوطن أكبر من حدوده ، وأن إنسانيته تمتد إلى حيث يتألم الإنسان .
- ” حفظ الله الأردن ، وحفظ جيشه العربي المصطفوي ، وأدام عليه نعمة القيادة الهاشمية الحكيمة ، ليبقى وطنًا للخير ، ومنارةً للإنسانية ، وسندًا لكل منكوب ، وعونًا لكل محتاج ” .

