السفير نيوز
في قلب كل أردني يولد عشق الأرض مع أنفاسه الأولى، لكن حبيب الزيودي حمل هذا العشق في روحه وكلماته، وحوله إلى إرث شعري خالد يروي حكايات الأردنيين وأحلامهم. كان الشاعر الذي وهب حياته للأردن، صوتًا للأرض ونبضًا للإنسان، فكل حرف كتبه كان يحمل في طياته حبًا يتجاوز الوصف.
طفولة الأرض وصوت التراب…
ولد حبيب الزيودي عام 1963 في بلدة الهاشمية بمحافظة الزرقاء، تلك البلدة التي عانقت سماء الأردن بجبالها ووديانها، واحتضنت طفولة شاعرها بحب ودفء. كانت طفولته مليئة بالمشاهد الريفية البسيطة؛ أصوات الرياح بين الأغصان، وأغاني الفلاحين الذين يحرثون الأرض بعرقهم وصبرهم. نشأ بين أحضان الطبيعة الأردنية التي علمته أن لكل ذرة تراب حكاية، ولكل غصن زيتون أنشودة حب لا تنتهي.
عشق الوطن راهب العالوك …
كان حبيب الزيودي شاعرًا يرى الأردن بعيون العاشق. في كل قصيدة كان يعبر عن روحه الممتزجة بتراب الوطن، وكأن كلماته مأخوذة من نبع الأرض نفسها. تغنى بعمان، البلقاء، الكرك، والطفيلة،مادبا، الزرقاء، العقبه، اربد، المفرق، عجلون. جرش، معان، وكل زاوية في هذا الوطن الذي كان يعتبره بيته الكبير. قال في إحدى قصائده:
“مطر على بوابة الفيصلي
وصهيل خيل فوق أرض البلقاء
عمان يا بنت الصباح والندى
يا زهرة تنمو على الشرفاء.”
في هذه الكلمات، يتجلى حب عميق يتجاوز الحدود الجغرافية ليصبح هوية وطنية تسكن القلب.
حبيب الأردنيين وشاعرهم…
لم يكن حبيب الزيودي مجرد شاعر يكتب عن الوطن؛ كان لسان حال الأردنيين جميعًا. عبر عن أحلامهم، كرامتهم، وصمودهم. تحدث بلغتهم البسيطة والعميقة في آن واحد، ما جعل قصائده تلامس قلوب الناس من كل الفئات. كان يعتبر نفسه ابن الأرض الأردنية، لذا لم يتوانَ عن تغنيها بكل فخر:
“أنا ابن الأرض وابن الجبل
أنا صوت الحقّ وابن الأمل.”
الأردن في قلبه وروحه…
كانت علاقة حبيب بالأردن أشبه بعلاقة العاشق بمعشوقته، علاقة لا تعرف الحدود أو الفواصل. كان يراها في كل شيء؛ في طلوع الشمس على جبال عمان، وفي خرير المياه بين وديان عجلون، وفي سكون الصحارى الممتدة في الجنوب. لقد أحب الأردن بكل ما فيه، حتى أصبح شعره شهادة حب خالدة لهذا الوطن.
ركن من أركان الثقافة الأردنية رحمك الله يا حبيب…
توفي حبيب الزيودي عام 2012، لكن روحه ما زالت حاضرة في قصائده التي تحكي عن وطن لا يشبه غيره. كلماته ما زالت تشدو في المحافل الوطنية، وتلهم أجيالًا جديدة من الأردنيين ليواصلوا عشقهم لتراب وطنهم كما عاشه هو.
حبيب الزيودي لم يكن مجرد شاعر، بل كان روحًا تعبر عن الأردني في كل مكان وزمان. لقد عاش الأردن في قلبه، وسيظل صوته خالدًا في ذاكرة الوطن.✍️أحمد المفلح…

