السفير نيوز
لو استعرضنا الفرق المشاركة في تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم، لوجدنا أن الفرق التي كان الشارع العربي يراهن عليها للوصول بسهولة الى المونديال، وتأمين بطاقة التأهل، وأقصد المجموعة الثانية، كانت الفرق التالية:
كوريا الجنوبية، الأردن، العراق، عُمان، فلسطين، الكويت، فرق تطمح جميعها للحصول على بطاقة التأهل، لكن الأمر ليس بهذه السهولة التي كان يتوقعها على سبيل المثال العراق وكوريا الجنوبية، مع أن فريق كوريا لغاية الآن، شبه ضامن التأهل، إلا إذا هُزم أمام العراق، عند ذلك ستنقلب الموازين.
هزيمة العراق أمام فلسطين على ستاد عمان الدولي لم تكن مستحيلة، لكنها لم تكن متوقعة، سيما وأن العراق ظل ينافس على المركز الثاني حتى تعادل الأردن وكوريا الجنوبية، وهزيمته أمام فلسطين، هنا؛ اختلت الموازين، وتغير الترتيب وأصبح للأردن دور كبير في التأهل إذا فاز على عُمان، ولو خسر من الفريق العُماني (لا سمح الله)، سيبقى لدينا نقطة نحصل عليها من العراق؛ ونتأهل في المركز الثاني.
منتخب العراق الآن يحتاج الى شبه معجزة للتأهل، لأن مبارياته القادمة ستكون أمام الأردن وكوريا، والفرق الثلاثة ستقاتل من أجل المحافظة على أرصدة كل فريق، ورفع النقاط الى الحد الذي يسمح بالتأهل، وعدم الذهاب الى الملحق لأن حساباته تختلف عن حسابات المجموعات، ذلك لأن الفرق التي ستلعب في الملاحق المؤهلة ستكون قوية جداً، وليست سهلة، وجميعها تطمع بالتأهل.
ما أعجبني صراحة من المنتخبات العربية، منتخب الكويت، فريق لديه إمكانيات في الملعب مثيرة للإعجاب، يستطيع أن يقلب أي نتيجة لصالحه، وكل من اعتقد أن الفريق يشكل جسراً للمرور؛ كان على خطأ، لكن المنتخب ينقصه شيء حتى تكتمل صورة الفريق النموذج، الذي يمكن مستقبلاً أن يحقق البطولات.
ما يميز المنتخب الأردني عن بقية الفرق أنه فريق متكامل لا ينقصه طاقة، أو تكتيك للفوز، أو لتحقيق النقاط بالتعادل دون أن يتعرض لهزيمة، لأن المدرب المغربي جمال سلامي له أسلوب مختلف عن أي مدرب آخر، يتمثل في المحافظة على النتائج دون تسرع، وضرب الخصم القوي بسرعة؛ مع إحكام منطقة الدفاع بتسعة لاعبين، تماماً كما كان يلعب المنتخب الإيطالي في الثمانينات، أسلوب الكماشة (catenaccio)، عندما اخترعت المدرسة الإيطالية طريقة الدفاع المطلق، مع ترك لاعب متقدم كرأس حربة، وتحصيل هدف الى هدفين وإغلاق منطقة الوسط والدفاع للمحافظة على ما تحقق من أهداف.
هذا الأسلوب استخدمه المدرب الأردني مع منتخب كوريا الجنوبية، وكانت الخطة التي اعتمد عليها في المباراة: (5 – 4 – 1)، أو (1 – 4 – 4 – 1)، وهو يشبه بالضبط أسلوب وطريقة المدرسة الإيطالية؛ الذي كان يطبقه باحتراف المدرب الإيطالي العالمي المعروف إنسو بيرزوت، أحد أشهر مدربي إيطاليا على الإطلاق، وكانت حصلت على كأس العالم في إسبانيا عام (1982)، وهو على رأس جهاز التدريب، واستخدم اللاعب الشهير باولو روسي كرأس حربة في الهجوم.
لو حصلنا على تعادلين يعني نقطتين سنتأهل الى المونديال بخمسة عشر نقطة، لكن ماذا لو فزنا على العراق وعلى عُمان، حينها سنتفوق على كوريا بالنقاط، ونحتل المركز الأول في التصفيات.
ليس هذا هو المهم، وأمامنا الأهم، هل يمكن أن نحقق الإنجاز الذي نحلم بتحقيقه، بالتقدم عدة أدوار كما فعل المغرب في تصفيات كأس العالم الماضية، لقد اقتربنا من الحلم؛ وهو على بعد خطوات بسيطة، لكننا نطمع بتحقيق المزيد، وما فعله المغرب يمكن أن يفعله الأردن في المونديال القادم، (إن شاء الله).

