السفير نيوز
أكاد أجزم أن الدكتور أحمد محمود جبر الشريدة؛ هو أحد أهم الذين برعوا في تصوير كل ما يتعلق بطبيعة الأردن، وتحديداً في الشمال من المملكة، كتب وأوجز، وأرخ وأرشف العديد العديد من المناطق الأثرية، والتاريخية، تلك التي لا يعرف عنها كثير من أبناء الشعب الأردني.
تحدث الخبير الدكتور الشريدة عن الأرض الأردنية، وما ينبت فيها من نباتات، كما لم يتحدث عنها أحد من قبل، تحدث عن البيئة الأردنية، عن المطر، عن الشجر والحجر، وعن الأمثال الشعبية وتأثيرها على حياة المواطن الأردني، وقارن بين بيئة الريف والبادية، بنوع من التفصيل، وتشخيص الحدث، والصورة من وجهة خبير متمرس في هذا الشأن.
- الدكتور أحمد محمود جبر الشريدة، لم يترك شاردة ولا واردة إلا وتحدث عنها بعمق، وبأسلوب ينفع الإنسان العادي البسيط، ويتفق مع الباحث صاحب الشهادات العليا، وطلاب العلم عموماً، وكان من أهم المناطق التي تسلسل فيها، ووضعها أمام القارىء والباحث الأردني، ما يأتي:
- تحدث بشيء من التفصيل عن أطول نفق روماني موجود في أم قيس (جدارا)، ويبدأ من جنوب سوريا، ويمر عبر إربد ومدن الديكابوليس، حيث وصل طول النفق مئة وستون كيلو متر، ويعتبر النفق وفق الشريدة، أحد عجائب الطبيعة، إضافة الى أن أجزاء كبيرة منه حُفرت بإشراف الجيش الروماني.
- صور الشريدة الكهوف والمُغر القديمة في منطقة الشمال، وبالذات مغارة برقش الأثرية القديمة، وقال الباحث الشريدة إن الكهف يشبه مغارة جعيتا اللبنانية، وهو من أقدم كهوف الوطن العربي، وقد تم اكتشافه بالصدفة في الستينات من القرن الماضي.
- تناول الدكتور الشريدة موضوعات في غاية الروعة، ومنها بطبيعة الحال عمليات قطف وعصر الزيتون في المعاصر القديمة التي تعتمد على العصر التقليدي بواسطة الحجارة، وما يسمى (بالقفاف، مفردها قفة)، وكيف ما زالت بعض القرى تقوم بسلق الزيتون للتخلص من الماء بطريقة (التنشيف)، وفيما بعد؛ العصر على البارد داخل المعاصر القديمة.
- أخيراً وليس آخراً، الحديث عن الدكتور الشريدة يطول ويطول، لكننا سننهي تقريرنا عن شجرة الزيتون (عرار)، وكان تحدث عنها الدكتور الشريدة عام (2024)، لقناة العربية، والشجرة يتجاوز عمرها الإفتراضي حوالي (2500) عام، وقال إن هذه الزيتونة، هي؛ واحدة من بين خمسة عشر ألف شجرة زيتون من الأشجار المُعمرة في إربد، ويُطلق عليها الشجرة الكُفرية، أو الرومية، وزيتونها رومي، والمقصود بذلك ليس لأن أصلها رومي من الرومان، إنما؛ ووفق ما أكد الشريدة، أن معنى الرومي يعود الى كلمة الأرومة، وهي الأصول الطيبة لشجر الزيتون.
تم إطلاق إسم عرار على شجرة الزيتون المُعمرة، تيمناً باسم الشاعر الكبير (مصطفى وهبي) التل، وذلك تكريماً له، وكان أطلق على ديوانه الشعري المعروف: عشيات وادي اليابس، وادي الريان حالياً، وفق ما جاء على لسان شاعر الأردن عرار.
كل التقدير والاحترام لسعادة الدكتور أحمد الشريدة على ما قدمه من تقارير تأريخية، وتوثيقية، وبحثية، نحن بأمس الحاجة إليها، تقارير يمكنها دعم البحث العلمي، وتساعد كأرشيف؛ الباحثين، وطلاب الجامعات، وكل من يرغب بالإطلاع على تاريخ منطقتنا إن كان داخل أو خارج الوطن.
وأنا دائماً أقول أن وطننا الأردن يستحق الأفضل.

