السفير نيوز
في مشهد يتكرر على نحو بات مألوفًا في الحياة الإدارية الأردنية، يُعاد تدوير الوجوه ذاتها في المناصب القيادية، بينما تبقى الكفاءات المؤهلة تنتظر في الظل. فالتعيينات العليا، بدلًا من أن تستند إلى معايير الجدارة والقدرة، أصبحت في كثير من الأحيان رهينة الواسطة والمحسوبية، مما يُهدد الكفاءة المؤسسية ويُعزز الإحباط في أوساط أصحاب الخبرة.
يتنقّل بعض المسؤولين من وزارة إلى هيئة، ومن سلطة إلى مؤسسة، دون تقييم حقيقي للأداء أو جدارة بالموقع الجديد. ذات الأسماء تعود في كل تشكيل، وكأن البلد خالٍ من العقول الشابة والكفاءات الصاعدة. أما شروط التعيين في بعض المناصب، فهي تُفصل أحيانًا على مقاس شخص معين، في تجاهلٍ فاضح لمبدأ تكافؤ الفرص.
النتيجة؟ فقدان الثقة لدى الشباب، هجرة العقول، تراجع الأداء الإداري، وتكرار الأخطاء دون محاسبة. في الوقت الذي يزخر فيه الأردن بكفاءات علمية وإدارية أثبتت جدارتها محليًا ودوليًا، لكنها لا تملك “ظهرًا” يسندها، تُقصى من مواقع القرار وتُستبدل بمن “يعرف من”، لا بمن “يعرف كيف”.
الإصلاح الحقيقي يبدأ من فتح باب التنافس العادل، وربط التعيين في المواقع القيادية بمؤشرات الأداء، والخبرة، والرؤية المستقبلية. فما دامت المناصب تذهب بالولاء لا بالإنجاز، سيبقى التراجع الإداري واقعًا لا استثناء.
فهل آن الأوان لأن نقول: لا لتدوير المناصب… ونعم لتدوير الكفاءات؟

