السفير نيوز
بقلوب يعتصرها الألم، وعيون تفيض بالدمع، نودع اليوم رجلًا من رجال الوطن الأوفياء، العميد الصديق العزيز عمر سعود، الذي ترجل عن صهوة الحياة بعد مسيرةٍ حافلةٍ بالعطاء والإخلاص.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”… بهذه الكلمات نُسلم أمرنا إلى الله، ونتقبل ما كتبه سبحانه من قضاء، لكن القلب حزين، والعين دامعة، والفقد كبير.
لقد كان العميد عمر سعود رمزًا من رموز الوفاء والانتماء، أحب وطنه بكل جوارحه، وأخلص في خدمته لمليكه ووطنه، حتى أصبح اسمه مرادفًا للولاء والانضباط والشرف العسكري. لم يكن مجرد ضابط، بل كان رجلًا ميدانيًا وإنسانًا بمعنى الكلمة، قدّم لوطنه في جهاز الأمن العسكري أكثر مما قدّم لنفسه وأهله وبيته.
لم يعرف الكلل أو التراجع، بل واصل العمل لسنوات طويلة، بروح الجندي المخلص الذي لا ينتظر الشكر أو المقابل، بل يرضى بأن يرى وطنه آمنًا مستقراً. كانت خطواته في ميادين العمل العسكري موزونة بالحكمة والحرص والمسؤولية، وكان يُشهد له بالحكمة في المواقف، والحزم عند الحاجة، والرحمة مع من يستحقها.
لم يكن مجرد صديق، بل كان أخًا نلجأ إليه، وصوتًا للعقل، وضميرًا حيًا، يحمل الخير في قلبه، والنبل في أخلاقه، والصدق في أفعاله. جمع بين صلابة الموقف ولين القلب، بين هيبة القائد وتواضع الإنسان.
رحل العميد عمر سعود، لكن ذكراه باقية في قلوبنا، وسيرته ستظل تروى في المجالس وبين الأجيال. سيفتقده الوطن كما نفتقده نحن اليوم، وسيفتقده كل من عرفه وعايشه.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
وداعًا أيها الرجل النبيل… وداعًا يا من أحببنا ورحل، ولم ولن ننساه. احمد المفلح
إنا لله وإنا إليه راجعون.

