السفير نيوز
بالأمس، انعقدت القمة العربية الطارئة في قطر، وكان العالم كلّه يترقّب الكلمات والبيانات. ولكن الحقيقة أنّ كل الأنظار كانت مشدودة إلى رجلٍ واحد… إلى صوتٍ واحد… إلى القائد الذي لا يعرف المساومة على الحق، ولا يلين أمام التحديات. إنه جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، أبو الحسين، الذي وقف شامخًا كالطود الراسخ، ليتحدث بجرأة ووضوح هزّا قاعة القمة، ودوّى صداه في قلوب الشعوب قبل آذان الزعماء.
ما قاله جلالة الملك لم يكن خطابًا عاديًا، بل كان صرخة حق، ونداء صدق، وكلمات خرجت من القلب فوصلت إلى القلوب. كان الأصدق قولًا، والأقوى حضورًا، والأجرأ موقفًا. لم يتردّد، لم يساير، لم يضعف… بل كان كما عهدناه دائمًا، ذلك الهاشمي الشامخ الذي حمل إرث آل البيت، وأثبت أن الكرامة الأردنية لا تُشترى ولا تُباع.
لقد تعودنا على جلالته في كل المحافل الدولية، في الأمم المتحدة، وفي مواجهة الغرب، أن يكون الصوت الأعلى والأكثر تأثيرًا. كم من مرة شاهدناه يتحدث فيصمت العالم ليستمع؟ كم من مرة رأينا زعماء كبار ينصتون لكلماته وكأنهم أمام رجل يعرف ماذا يقول ومتى يقول؟ واليوم، في الدوحة، أعاد أبو الحسين المشهد ذاته، بل بصوت أشد وقعًا، وبحضور أكبر هيبة.
أيها الأردنيون… أيها الأحرار… لم يكن جلالته يتحدث بلسانه فقط، بل بلسان كل واحد منّا. بلسان الوطن الذي تربينا فيه على أن الشجاعة طريقنا، وأن التضحية فخرنا، وأن الشهداء الذين ارتقوا دفاعًا عن ترابه تركوا لنا وصية بأن نكون أوفياء للوطن والقائد. كلماته كانت مرآةً لصلابتنا، وجرأته كانت صدى لصوت الشعب الذي لا يعرف الخوف، والذي يقف دائمًا في الصف الأول دفاعًا عن الأردن العظيم.
نعم… إنه الأردن العظيم. هذا البلد الذي مهما اشتدت الرياح يبقى صامدًا. هذا الوطن الذي تربينا فيه على أن الكرامة فوق كل شيء. بلدٌ نفاخر به العالم لأنه صُنع بالتضحيات، وشُيّد بالبطولات، ووقف على أكتاف رجالٍ لا ينحنون إلا لله.
لقد كان مشهد القمة بالأمس درسًا جديدًا للعالم: أن الأردن، بقيادته وشعبه، ليس دولة صغيرة كما يتوهم البعض، بل دولة كبيرة بمواقفها، عظيمة برجالها، شامخة بقائدها. حين يتحدث جلالة الملك، يتحدث معه التاريخ، ويتحدث معه المجد، ويتحدث معه الشعب. وحين يرفع صوته، يعلو صوت الأردن كله، وتعلو معه كرامة العرب.
يا أبو الحسين… يا قائدنا وسيدنا… إنك لم تكن في الدوحة وحدك، بل كان معك كل الأردنيين. كان معك الشهداء في عليائهم، وكان معك جنود الوطن على الحدود، وكان معك كل أردني حرّ يهتف من قلبه: نحن معك، ونحن خلفك، ونحن سندك.
فليعلم العالم أجمع أن الأردن لم ولن يعرف الخوف. وأن هذا الشعب الذي تربى على الصلابة، سيبقى واقفًا في كل الظروف. وأن هذا القائد الهاشمي الشامخ سيبقى الصوت الذي يهزّ المنابر ويكتب التاريخ بمداد العز والفخر.
احمد المفلح…

