السفير نيوز
يا أبا معتز، أيها الطيب النبيل، أيها الرجل الذي حمل في قلبه حب الوطن وفي روحه صدق الانتماء، رحلت يا صديقي تاركًا وراءك وجعًا لا يُداوى، وذكريات لا تُمحى، وسيرة عطرة لا تُنسى.
كنتَ واحدًا من الرجال الذين لا يعرفون إلا معنى التضحية، تنقلت بين المحافظات والمحطات، تحمل همّ الوطن على كتفيك، وتضع مصلحة بلدك فوق كل اعتبار. لم تتراجع يومًا، ولم تكلّ أو تملّ، بل كنت تؤمن أن خدمة جهاز المخابرات العامة شرف العمر، وأن الوفاء للأردن ولقائده عهد لا ينكسر.
لم تكن ضابطًا فقط، بل كنت إنسانًا بكل ما في الإنسانية من دفء ورحمة، قريبًا من الناس، عطوفًا على من حولك، كبيرًا في مقامك وتواضعك. كنت الأب والأخ والصديق، كنت الوجه البشوش واليد البيضاء التي لا تتردد في العطاء.
عُرف الفقيد بصفاته العسكرية والإنسانية التي اجتمعت لتجعل منه قائداً محنكاً ورجلاً محباً للخير وخادماً لوطنه. لم يكن مجرد ضابط يحمل الرتبة، بل كان مدرسة في الانضباط والاحترام والوفاء، ومثالاً للرجل الذي يجمع بين الصرامة في الواجب واللين في المعاملة.
رحلت يا أبا معتز، لكنك تركت في القلب بصمة لا يزول أثرها، وفي الذاكرة حكاية رجل عاش للوطن ومات وهو على العهد. ستبقى ذكراك حيّة، يرددها كل من عرفك، ويشهد بها كل من خالطك وعمل معك.
سلامٌ على روحك الطاهرة، ورحمة من الله تغشاك، وجنّة عرضها السماوات والأرض تحتضنك. نم مطمئنًا، فقد أديت الأمانة ورفعت الرأس، وها نحن نودّعك بالدعاء والدموع، وكلنا يقين أنك باقٍ في القلوب ما بقي فينا نفس.

