ما أجملكَ حينَ تبتسمُ لتلميذٍ أخطأ،
فتعلّمه أنَّ الخطأَ طريقُ الصواب،
وأنَّ العلمَ لا يثمرُ إلا في تربةِ الرحمة.
يا معلمَ الأجيالِ، يا من تُوقدُ قناديلَ النورِ في دروبِنا، وتزرعُ فينا حُبَّ الحرفِ قبلَ أن نعرفَ طريقَ الكتابة…
لك في القلبِ هيبةُ الأب، وفي العينِ بريقُ القدوة، وفي الذاكرةِ ظلٌّ لا يغيب.
يومُك ليسَ يوماً عاديًّا، بل هو فجرُ الامتنان،
حين تُصافحُ الشمسُ جبينَك المنهكَ من السهرِ على دفاترِ التلاميذ،
ومن حملِ همِّ الوطنِ على كتفِك بصبرٍ ووقار.
تُدرّسُ بحبٍّ، وتُربي بحكمة، وتُصلحُ ما أفسدَتهُ الحياةُ من ضجيجٍ في نفوسِ أبنائنا.
كأنَّك شاعرٌ يغزلُ بالحروفِ ثوبَ المستقبل،
وكأنَّك فارسٌ على صهوةِ السبورة، تقاتلُ الجهلَ بكلمةٍ، وتغرسُ في عقولِنا سنابلَ الوعي.
وفي هذا المقام، نُهدي تحيّةً خاصةً للأستاذ منتصر الزواهره،
معلمِ الأجيالِ، وبانيِ المستقبل،
الذي جمعَ بينَ صرامةِ المربي ودفءِ الأب،
فكانَ لتلاميذه نبعَ حنانٍ لا يجف، وركنَ أمانٍ لا يزول.
يكفيه فخرًا أنَّه يتعاملُ مع “أبناء الطلبة” بكلِّ روحٍ وقلبٍ دافئ،
يزرعُ فيهم الثقةَ قبلَ العلم، ويمنحُهم الأملَ قبلَ الدرس.
في مدارسِنا، تبدأ الحكايةُ من مقعدٍ خشبيٍّ صغير،
يجلسُ عليه طفلٌ يحملُ حلمَ أمٍّ وأملَ وطن،
وهناك، على مرأى عينيك، يُولدُ الإنسان.
فوزارةُ التربيةِ والتعليم ليست مجرّدُ مبنى،
بل هي رحمُ الوطن، الذي منه يخرجُ النور، وتتشكلُ القيم، ويُصاغُ ضميرُ الأمة.
يا من علمتَنا أنَّ القلمَ أصدقُ من السيف،
وأنَّ العقلَ حصنُ المرءِ وسرُّ بقائه،
لكَ منّا ألفُ تحيّةٍ وسلام.
نكتبُ اسمَك على دفاترِ الزمن، ونُهديهُ وردةَ امتنانٍ لا تذبل.
فأنتَ نبضُ الأبوةِ حينَ تغيبُ الأبوة، وسراجُ المعرفةِ حينَ يشتدُّ الظلام.
سلامٌ عليكَ في يومِكَ المبارك،
وسلامٌ على كلِّ من حملَ الطبشورةَ سلاحًا،
والكتابَ راية، وبالأملِ بنى أمةً تُضيءُ بها الدنيا.
احمد المفلح…

