السفير نيوز
أكاد أجزم أن أسوأ الخطايا التي ارتكبها العرب منذ ثلاثة عقود تقريباً، كانت عند توقيع اتفاقيات ومعاهدات سلام مع هذا الكيان الإحلالي المجرم، إذ لو عدنا الى الوراء قليلاً، وقرأنا الأكاذيب التي ساقتها علينا الحركة الصهيونية، بعد توقيع الإتفاقيات من أن المنطقة العربية ستغرق في بحر من العسل، وستشهد قفزات هائلة في التنمية، وما يتبعها من تطور كبير على حياة المواطن العربي، لكننا وبعد سنوات من الإذعان لهذا العدو الرخيص؛ غرقنا في الحروب، وتراجعت التنمية، وأصبحت بلادنا ألعوبة بيد أمريكا وإسرائيل.
ما لم تحققه إسرائيل بالحروب فيما مضى من عقود، حققته بجرة قلم، ووقعت إتفاقيات سلام، استفادت منها الحركة الصهيونية، ليس فقط في فلسطين، إنما على المستوى الدولي، وأوقفت حل القضية الفلسطينية عشرات الأعوام، ومع أن الجميع حذر من أن غياب حل القضية الفلسطينية عن الساحة، ومنع قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس؛ سيؤدي الى خلق توترات، ونزاعات مسلحة، وقيام حروب في المنطقة يكون عنوانها المطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
ربما كانت الحركة الصهيونية تتوقع أن الشعب الفلسطيني، أو الأجيال التي لم تعاصر النكبة، والنكسة، ستنسى، أو تهمش، أو تغفل عن القضية المركزية، كلما مر الوقت، وتشبثت إسرائيل برفض الحل، لكن ما حصل في السابع من أكتوبر وما حدث قبله من حروب بسبب عدم حل القضية الفلسطينية، أعادنا الى المربع الأول، وجعل من قضية فلسطين الآن؛ القضية المركزية على مستوى العالم.
إن العصابات الصهيونية المتطرفة التي ظهرت خلال الحرب، هي عصابات كان ظهورها غير مستغرب على الإطلاق، فالشر الصهيوني موجود، وكامن في عقلية الإجرام اليهودي المتطرف، لكنه كان بحاجة الى من يحركه، ويغذيه، ويجعله يخرج من القمقم المحشور بداخله، فما أن انكشف هشاشة النظام العسكري الصهيوني في السابع من أكتوبر حتى برزت أنياب الكلاب سريعاً..
صرنا نسمع ما كانت الحركة الصهيونية تخفيه عن العرب بعد السلام الزائف، أحدهم يهدد بقطع المياه عن الأردن، وبالفعل منعوها في الحرب عن قطاع غزة، ويهودي آخر هدد بضربة نووية لمسح الشعب الفلسطيني، وصعلوك ثاني من صعاليك ومجرمي الحركة اليهودية المتطرفة؛ طالب بقتل الأطفال، لأنهم مشاريع شهادة، والعديد العديد من خنازير الحركة الصهيونية، وقرودها، يتنططون بين لبنان، وسوريا، واليمن، وإيران، وكأن المنطقة العربية والشرق الأوسط لعبة بيد الصعاليك، وشذاذ الآفاق.
لذلك، عن أي سلام يتحدثون، وهم يمارسون أبشع جرائم العصر، تلك التي لم يشابهها إلا جرائم هولاكو في بغداد، وكيف يمكن أن تثق بهم الشعوب ونظرتهم عنصرية، توسعية، إجرامية، غادرة، يستمتعون بخيانة العهود، لا يكترثون بأي اتفاقيات، أو معاهدات، يمكن أن ينقضوها بكل بساطة، وما كان الإعتداء على دولة قطر الشقيقة إلا نموذجاً على غدرهم، وخيانتهم لأي أمانة، أو عهد، أو ميثاق.
نحن لا نطالب بفتح جبهة عربية ضد إسرائيل، لا نريد الحرب لأن الجميع سيخسر، لكن يلزمنا قوة المنطق، وبيدنا معاهدات سلام يمكننا كحكومات عربية وإسلامية إعادة النظر بهذه الإتفاقيات، وتشكيل مراكز ضغط على إسرائيل بحجة العودة الى ما قبل توقيع هذه المعاهدات، وأن يكون المطلب الوحيد، قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة، عاصمتها القدس، عندها يمكن أن تدخل المنطقة العربية في سلام دائم ترضى عنه الأجيال القادمة، إن كانت يهودية، أو مسيحية، أو إسلامية، وبغير ذلك ستبقى قضية فلسطين هي القضية التي تؤرق العالم، وإن توقفت الحرب الحالية، ستنشأ حروب مستقبلية في حال بقيت الحركة الصهيونية على عنادها.

