السفير نيوز
فِي زَمَنٍ كَثُرَتْ فِيهِ الأَصْوَاتُ ، وَتَزَاحَمَتِ المَنَابِرُ ، يَبْقَى لِلْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ حُضُورٌ مُخْتَلِفٌ ، لِأَنَّهُمْ لَا يَجْذِبُونَ النَّاسَ بِعُلُوِّ الصَّوْتِ ، وَإِنَّمَا بِصِدْقِ الكَلِمَةِ ، وَرُسُوخِ العِلْمِ ، وَحُسْنِ البَيَانِ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَرَكُوا بَصْمَةً طَيِّبَةً فِي نُفُوسِ المُسْتَمِعِينَ ، الدُّكْتُورُ مُصْطَفَى الخُضَرِي ، الَّذِي أَصْبَحَ اسْمُهُ مُقْتَرِنًا بِالعِلْمِ النَّافِعِ ، وَالطَّرْحِ المُتَّزِنِ ، وَالأُسْلُوبِ الهَادِئِ الَّذِي يُلَامِسُ العُقُولَ وَالقُلُوبَ مَعًا .
لَقَدِ اسْتَطَاعَ الدُّكْتُورُ مُصْطَفَى الخُضَرِي ، مِنْ خِلَالِ بَرَامِجِهِ فِي إِذَاعَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ ، أَنْ يُقَدِّمَ نَمُوذَجًا رَاقِيًا لِلْعَالِمِ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ غَزَارَةِ العِلْمِ ، وَعُمْقِ الفَهْمِ ، وَالحِكْمَةِ فِي الطَّرْحِ ، وَالقُدْرَةِ عَلَى تَبْسِيطِ المَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ وَالفِكْرِيَّةِ دُونَ إِخْلَالٍ بِأُصُولِهَا ، أَوْ تَعْقِيدٍ لِمَفَاهِيمِهَا . فَهُوَ لَا يَكْتَفِي بِعَرْضِ المَعْلُومَةِ ، بَلْ يُؤَصِّلُهَا بِالدَّلِيلِ ، وَيُقَرِّبُهَا إِلَى الأَذْهَانِ بِلُغَةٍ سَهْلَةٍ وَاضِحَةٍ ، فَيَخْرُجُ المُسْتَمِعُ وَقَدِ ازْدَادَ عِلْمًا ، وَاطْمَأَنَّ قَلْبًا ، وَاسْتَنَارَ فِكْرًا .
وَمَنْ يُصْغِ إِلَى حَدِيثِهِ ، يَلْحَظُ هُدُوءًا يَبْعَثُ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ ، وَوَقَارًا يَلِيقُ بِأَهْلِ العِلْمِ ، وَأَدَبًا رَفِيعًا فِي الحِوَارِ ، وَحِرْصًا صَادِقًا عَلَى تَقْرِيبِ النَّاسِ مِنْ تَعَالِيمِ الإِسْلَامِ السَّمْحَةِ ، بَعِيدًا عَنِ الغُلُوِّ ، وَبَعِيدًا عَنِ التَّشَدُّدِ أَوِ الإِثَارَةِ . فَهُوَ يُدْرِكُ أَنَّ الكَلِمَةَ أَمَانَةٌ ، وَأَنَّ العَالِمَ الرَّبَّانِيَّ هُوَ الَّذِي يَهْدِي وَلَا يُنَفِّرُ ، وَيُيَسِّرُ وَلَا يُعَسِّرُ ، وَيَجْمَعُ وَلَا يُفَرِّقُ .
وَلَعَلَّ مِنْ أَبْرَزِ مَا يُمَيِّزُ الدُّكْتُورَ مُصْطَفَى الخُضَرِي ، قُدْرَتُهُ الفَائِقَةُ عَلَى تَوْصِيلِ المَعْلُومَةِ بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ ، مَعَ المُحَافَظَةِ عَلَى عُمْقِهَا العِلْمِيِّ وَدِقَّتِهَا . وَتِلْكَ مَوْهِبَةٌ لَا يُؤْتِيهَا اللَّهُ إِلَّا لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ التَّمَكُّنِ مِنَ العِلْمِ ، وَفَهْمِ الوَاقِعِ ، وَمَعْرِفَةِ أَحْوَالِ النَّاسِ ، وَحُسْنِ اخْتِيَارِ الأَلْفَاظِ وَالأُسْلُوبِ .
وَقَدْ وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العُلَمَاءَ بِقَوْلِهِ : «إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ» ، فَهُمْ يَحْمِلُونَ رِسَالَةَ العِلْمِ ، وَيُصَحِّحُونَ المَفَاهِيمَ ، وَيُهَذِّبُونَ النُّفُوسَ ، وَيَغْرِسُونَ القِيَمَ الفَاضِلَةَ . وَمَنْ يَسْتَمِعُ إِلَى الدُّكْتُورِ مُصْطَفَى الخُضَرِي يُدْرِكُ أَنَّهُ يَسِيرُ عَلَى هَذَا النَّهْجِ المُبَارَكِ الذي عززه والِدُهُ سمَاحَة الشيخ احمد الخُضَري كبيرُ الواعِظَينَ في المملكةِ الأردنيةِ الهاشمية ، فَيُقَدِّمُ عِلْمًا نَافِعًا ، وَخِطَابًا مُتَّزِنًا ، وَرِسَالَةً دَعَوِيَّةً وَتَعْلِيمِيَّةً تَسْتَحِقُّ كُلَّ التَّقْدِيرِ وَالاحْتِرَامِ .
إِنَّ الإِعْلَامَ الدِّينِيَّ اليَوْمَ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إِلَى أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ العُلَمَاءِ ، الَّذِينَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ التَّأْصِيلِ العِلْمِيِّ ، وَحُسْنِ الخِطَابِ ، وَفَهْمِ احْتِيَاجَاتِ المُجْتَمَعِ ، وَالقُدْرَةِ عَلَى مُخَاطَبَةِ النَّاسِ عَلَى اخْتِلَافِ مُسْتَوَيَاتِهِمْ ، بِلُغَةٍ رَاقِيَةٍ ، بَعِيدَةٍ عَنِ التَّكَلُّفِ وَالتَّعْقِيدِ . فَالكَلِمَةُ الصَّادِقَةُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قَلْبٍ مُخْلِصٍ ، اسْتَقَرَّتْ فِي القُلُوبِ ، وَآتَتْ أُكُلَهَا عِلْمًا ، وَعَمَلًا ، وَهِدَايَةً .
كُلُّ الشُّكْرِ وَالتَّقْدِيرِ لِلدُّكْتُورِ مُصْطَفَى الخُضَرِي عَلَى مَا يُقَدِّمُهُ عَبْرَ أَثِيرِ إِذَاعَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ مِنْ بَرَامِجَ هَادِفَةٍ ، وَمَا يَبْذُلُهُ مِنْ جُهْدٍ فِي نَشْرِ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ الصَّحِيحِ ، وَتَعْزِيزِ القِيَمِ الإِسْلَامِيَّةِ ، وَتَصْحِيحِ المَفَاهِيمِ ، وَتَبْسِيطِ الأَحْكَامِ . نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُبَارِكَ فِي عِلْمِهِ ، وَعُمْرِهِ ، وَجُهْدِهِ ، وَأَنْ يَجْزِيَهُ خَيْرَ الجَزَاءِ ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَا يُقَدِّمُهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ ، وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ البِلَادَ وَالعِبَادَ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
د.نسيم أبو خضير يكتب : الدُّكْتُورُ مُصْطَفَى الخُضَرِي… حِينَ يَتَحَدَّثُ العِلْمُ بِلِسَانِ الحِكْمَةِ

