السفير نيوز
ثمانية أعوام ليست عمرًا طويلًا في حساب المؤسسات الإعلامية ، لكنها كانت كافية لقناة المملكة لتثبت أن النجاح لا يُقاس بعدد السنوات ، وإنما بحجم الإنجاز ، وبقدرة المؤسسة على بناء الثقة ، وترسيخ المصداقية ، وصناعة هوية إعلامية محترفة تفرض حضورها في الداخل والخارج .
وأنا ، بصفتي إعلاميًا عملتُ معدًا ومذيعًا وإداريًا في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية لعقود طويلة ، وأمضيت سنوات العمر في متابعة تطور الإعلام الأردني وتحولاته ، أستطيع أن أقول بكل موضوعية إن تجربة قناة المملكة تُعد واحدة من أنجح التجارب الإعلامية الوطنية في العصر الحديث، لأنها إنطلقت برؤية واضحة ، ورسالة محددة ، وإدارة آمنت بأن الإستثمار الحقيقي يكون في الإنسان ، وفي المهنية ، وفي إحترام عقل المشاهد .
لقد إستطاعت القناة ، في فترة زمنية وجيزة ، أن تنتقل من مرحلة التأسيس إلى مرحلة المنافسة ، ثم إلى مرحلة الريادة ، وأن تحجز لنفسها مكانًا متقدمًا بين القنوات الإخبارية العربية ، ليس بالصخب أو الإثارة ، وإنما بالمهنية ، والدقة ، والسرعة ، والتحليل العميق ، والقدرة على تقديم الخبر في سياقه الكامل ، والإنتقال بالمشاهد من مجرد معرفة الحدث إلى فهم أبعاده وخلفياته وما وراء الخبر .
ولم يكن نجاحها وليد الصدفة ، بل جاء نتيجة عمل مؤسسي منظم ، وكادر إعلامي محترف ، وبيئة عمل تؤمن بالتطوير المستمر ، وتواكب أحدث التقنيات الإعلامية ، وتدرك أن الإعلام في القرن الحادي والعشرين لم يعد مجرد ناقل للمعلومة ، بل شريك في صناعة الوعي ، وبناء الرأي العام ، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع .
وبرهنت قناة المملكة ، خلال مختلف الأحداث الوطنية والإقليمية والدولية ، على جاهزية عالية في التغطية الإخبارية المباشرةز، وسرعة الوصول إلى المعلومة ، ودقة التحقق منها ، والقدرة على إدارة البث في أصعب الظروف ، وهو ما أكسبها إحترام المتابعين داخل الأردن وخارجه .
كما تميزت القناة بمتابعة النشاطات الملكية بإحترافية عالية ، فنقلت بكل مسؤولية وإعتزاز الجهود المتواصلة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ، ولي العهد ، وجلالة الملكة رانيا العبدالله ، في خدمة الوطن والمواطن ، وإبراز المكانة السياسية والدبلوماسية والإنسانية للأردن على المستويين الإقليمي والدولي ، إضافة إلى تغطية أعمال الحكومة ومؤسسات الدولة ، وتسليط الضوء على قضايا المواطنين وإحتياجاتهم ، ومناقشة مختلف الملفات الإقتصادية والإجتماعية والتنموية بكل توازن ومسؤولية .
لقد نجحت المملكة في أن تكون شاشة الأردنيين جميعًا ، تستمع إلى مختلف الآراء ، وتفتح المجال للنقاش المسؤول ، وتلتزم بأعلى معايير المهنية والموضوعية ، بعيدًا عن التهويل أو الإثارة أو الإنحياز ، وهو ما عزز مكانتها بوصفها مصدرًا موثوقًا للأخبار والمعلومات .
وفي زمن أصبحت فيه الحروب الإعلامية لا تقل خطورة عن الحروب العسكرية ، وأصبحت المعركة على الوعي والرواية ، فإن الإعلام الوطني لم يعد ترفًا يمكن تقليص إمكاناته ، بل أصبح أحد أهم أدوات الأمن الوطني ، وأحد أبرز عناصر القوة الناعمة للدولة .
ومن هنا ، فإن المحافظة على هذا النجاح تتطلب إستمرار الإستثمار في قناة المملكة ، وتوفير كل أشكال الدعم المالي والفني والتقني والبشري لها ، لأن المؤسسات الإعلامية لا تستطيع المحافظة على تميزها في ظل تقليص الموارد أو الحد من برامج التطوير والتحديث .
إن المطلوب اليوم إنتاج برامج جاذبه للمعلنين والرعاة للمساهمة في تعزيز موازنة قناة المملكة ، وتمكينها من مواصلة رسالتها الوطنية ، وتطوير محتواها ، وإستقطاب المزيد من الكفاءات ، والإرتقاء ببيئة العمل ، وتحسين أوضاع العاملين فيها ، فالإعلامي الذي يشعر بالإستقرار الوظيفي والمعيشي يكون أكثر قدرة على الإبداع والعطاء ، وأكثر قدرة على الدفاع عن وطنه بالحقيقة والكلمة المسؤولة .
إن كل دينار يُنفق على الإعلام الوطني المهني هو إستثمار في صورة الأردن ، وفي أمنه الفكري ، وفي حماية وعي أبنائه ، وفي إيصال رسالته العادلة إلى العالم . أما النظر إلى موازنات المؤسسات الإعلامية بمنطق النفقات فقط ، فهو تجاهل للدور الإستراتيجي الذي تؤديه في زمن تتزاحم فيه الروايات ، وتتسابق فيه المنصات على تشكيل الرأي العام .
وفي عيدها الثامن ، تستحق قناة المملكة كل التقدير والإعتزاز ، كما تستحق إدارتها ، وإعلاميوها ، ومراسلوها ، ومعدوها ، ومخرجوها ، ومصوروها ، وفنيوها ، وجميع العاملين فيها ، الشكر على ما قدموه من صورة مشرقة للإعلام الأردني ، أثبتت أن الأردن يمتلك من الطاقات والكفاءات ما يؤهله للمنافسة في أعلى المستويات .
كل عام وقناة المملكة أكثر حضورًا وتأثيرًا ، وأكثر قدرة على حمل رسالة الأردن بكل صدق وإقتدار ، وكل عام والإعلام الأردني بخير ، وهو يواصل أداء رسالته الوطنية بكل إخلاص ، دفاعًا عن الوطن ، وقيادته الهاشمية ، وإنجازاته ، وقضاياه العادلة ، وترسيخًا لقيم الحقيقة ، والمهنية ، والمسؤولية .


