السفير نيوز
تعاهدنا أن نشيخ معا فلماذا تركتني في نصف الطريق ؟
ألم نتعاهد على أن نشيخ معًا ، أن نتقاسم الأيام كما كنا نتقاسم الضحكات ،أن نرسم تجاعيد الزمن على وجوهنا ونحن نحكي عن ذكريات لن تهزمها السنوات. لكنك رحلت ، وتركتني في منتصف الطريق ، وحيدًا، أترنح بين ما أكملنا وما لم نكمل .
ألم نتعاهد أن نشيخ معا أخبرني ؟ كيف لك أن تتركني هكذا ؟ كيف أستطعت أن تمضي دون أن تلتفت إلى يدي التي أمتدت إليك حتى آخر لحظة؟ ألم تقل لي يومًا إن المحبه وعد، وإنك لن تخلف الوعد مهما حدث ؟ وها أنا هنا، أقف بين ماضٍ كنتَ فيه وحاضرٍ يأبى أن يحتويك ، أحمل ما تبقى مني وأحاول أن أكمل المسير، لكن الطريق بلا ملامح، بلا وجهة ، بلا ضحكتك ،إنه بلاك أنت .
الوقت يمر ، والعالم يمضي ، لكن داخلي متوقف عند لحظة رحيلك، كل الأماكن صارت خاوية رغم إزدحامها، كل الأصوات باهتة رغم ضجيجها، وكل شيء فقد معناه منذ أن فقدتك ،ظننتُ أنني سأعتاد غيابك كما يعتاد القلب دقاته، لكنني كلما حاولت أن أخطو خطوة، سمعتُ صدى وعدنا القديم يطاردني : “تعاهدنا أن نشيخ معًا ، لكنني وحدي الآن ، وحدي في منتصف الطريق، لا أدري كيف أكمل ، ولا أملك الشجاعة لأبقى بدونك ، فأنت الذي قلت لي ذات صباح خريفي :
” سوف نشيخ معا ” ولكن هيهات وهيهات فلقد
تركتني وحدي في منتصف الطريق حائرا تائها .
أخيرًا أريد حديثًا واحدا منك ، ليس لنعود، ولكن لأفهم ،
لتُخبرني أن ما عشناه لم يكن كذبًا بل حقيقة ، وأن الذكريات التى تقاسمناها لم تكن عابرة بل
محفورة بالذاكرة والوجدان ، وأن البداية التى بدأناها سابقًا، كانت تستحق نهاية أكثر عدلًا منك، فأنا الآن لا أريد إلا حديثًا واحدا منك ،نودع به بعضنا البعض ، أرجوك لا أريد أن نشيخ معا ولكن قل لي :
” أن فراقنا ما هو إلا فراق الأجساد وأن الأرواح
ستلتقي دوما ، أرجوك قلي لي ” .
رفقا بنا أيتها الحياة ،
عواد العموش
قرى بني هاشم
.

