السفير نيوز
في وطنٍ كالأردن، حيث التاريخ يُكتب بالرجال قبل الكلمات، يبرز اسم عبد الكريم الدغمي كأحد أعمدة الوفاء والإخلاص، ورمزًا من رموز الشرف والولاء للقيادة الهاشمية والوطن. رجلٌ أمضى أكثر من 35 عامًا من عمره في أروقة مجلس النواب، يحمل همّ الناس، ويسعى جاهدًا لرفع صوتهم عاليًا في كل منبر.
عبد الكريم الدغمي لم يكن يومًا باحثًا عن مجد شخصي، بل كان مجده في خدمة وطنه، وفي أن يكون صدى لاحتياجات المواطن، وعينًا على همومهم. رجلٌ لم يُغلق بابه في وجه أحد، فكان بيته مكتبًا، ومكتبه بيتًا، لا يُغلق في وجه سائل، ولا يُردّ فيه صاحب حاجة.
هو من مدرسة بني حسن الأصيلة، التي عرفت الفروسية في الموقف، والكرم في العطاء، والصدق في الولاء. لم يكن عبد الكريم يومًا خائنًا للعرش، بل كان جنديًا أمينًا في ميدان السياسة، وركنًا صلبًا من أركان الدولة، سطّر صفحات من النضال والجهد والتعب، على حساب راحته وراحة بيته وأسرته، دون أن يطلب شكرًا أو يبتغي جزاءً.
العتب كل العتب على من كان من أهل الكرك، من عبد الهادي المجالي، حين قالها ساخرًا: “لقد وضعوك على الرف يا عبد الكريم”. والحقيقة، أن عبد الكريم لم يُوضع على الرف، بل هو من الرفعة بمكانٍ، لا تطاله كلمات العابرين ولا تحجبه محاولات التهميش. وإن كان قد ترجل عن المنابر، فإن التاريخ لم ولن ينساه، وسيظل اسمه محفورًا في الذاكرة الوطنية.
هو نفسه من وقف يومًا، وكان سببًا في إخراج من انتقده من السجن بعد حكم بالإعدام، لم يتخلَّ عن مروءته، ولم يسمح للضغائن أن تطغى على مبادئه. فهكذا هو عبد الكريم الدغمي، رجل لا تغريه السلطة، ولا تغيره المناصب، لأن حبه لتراب الوطن أقوى من أي نزوة سياسية أو مطمع دنيوي.
يا أبا فيصل، سر كما عهدناك، فارسًا لا يترجل، وإن غبت عن الصالونات السياسية، فإنك باقٍ في وجدان الأردنيين، لأنك لم تكن يومًا إلا لهم، ومنهم، وبينهم. من مدرسة الرجال التي تخرّج منها الشرفاء، أنت أسدٌ من أسود الأردن، ولعلك تستريح الآن بعض الشيء، لكن الوطن لا ينسى أبناءه المخلصين.
دمت للوطن، ولقيادته، ولشعبه، علمًا يُحتذى، واسماً يُردَّد، ورمزًا يُخلَّد احمد المفلح

