السفير نيوز
في قلب الجنوب الأردني، وعلى تخوم الصحراء الممتدة، تتربع محافظة معان شامخةً بتاريخها، أصيلةً بأهلها، غنيةً بتراثها العريق.
ليست معان مجرد مدينة، بل هي حكاية وطنٍ ومهد رجولةٍ وعنوان كرمٍ ووفاء.
معان… أرض اللقاء مع الملك المؤسس
في عام 1920، عندما قدم الملك عبد الله الأول بن الحسين إلى معان، وجد فيها صدورًا مفتوحة وقلوبًا مخلصة.
استقبله أهلها استقبال الأحرار، وكأنهم كانوا بانتظاره ليكون قائدهم وسندهم.
لم يكن ذلك مجرد لقاء عابر، بل كان بداية عهد من المحبة والوفاء بين معان والعائلة الهاشمية.
وقف أهل معان إلى جانب الملك المؤسس، بايعوه على السمع والطاعة، وساندوه في مشروع بناء الدولة الأردنية، مؤمنين بحكمته وقيادته.
ومنذ ذلك اليوم، ظل أهل معان أوفياء للعائلة الهاشمية، من الملك المؤسس عبد الله الأول، إلى الملك الحسين بن طلال، وحتى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين.
يقفون خلف القيادة الهاشمية في كل المواقف، يقدمون الولاء الصادق والدعاء الصافي.
يعتزون بالعلاقة التي تربطهم بالعرش، ويرون في الهاشميين رمزًا للشرعية وحُسن القيادة والارتباط التاريخي بالدين والوطن.
خدمة لضيوف الرحمن
وعلى طريق الحجاج والمعتمرين، كانت معان دومًا محطة خيرٍ وكرم.
أهلها يقدمون الطعام والشراب للمسافرين والعابرين بلا مقابل، يرون في خدمة الحاج والمعتمر واجبًا دينيًا وشرفًا اجتماعيًا.
يتنافسون على استقبال الزوار وتقديم أفضل ما لديهم، ويحرصون على توديعهم كما استقبلوهم — بالبشاشة والاحترام والمودة.
وقد فقد أهل معان كثيرًا من قوتهم وجهدهم في سبيل خدمة العابرين، لكنهم كانوا يرون في ذلك سعادةً لا توصف وأجرًا لا يُقدّر.
تاريخ معان يعود إلى العصور القديمة، فقد كانت ممرًا للقوافل التجارية، ومحطة على طريق الحجاج من الشام إلى الحجاز.
ومنذ تأسيس الدولة الأردنية، أصبحت معان بوابة الجنوب وجوهرته، تنبض بالحياة والعراقة.
احتضنت جامعة الحسين بن طلال، وتطورت قطاعاتها الصناعية والسياحية، وأصبحت معروفة بكونها قلبًا نابضًا للتعليم والطاقة والتجارة.
وفي معان، تلتقي الأصالة مع الحداثة، والجذور العريقة مع الطموحات الحديثة.
جمال معان لا يقتصر على صخورها الوردية في البتراء، ولا على جبالها وصحرائها، بل يتجلى في طيبة أهلها، وكرمهم، ووفائهم.
هي مدينةٌ يشرق فيها التاريخ، ويسطع منها نور العروبة والشهامة.
وفيها من الجمال الطبيعي ما يأسر القلب، ومن الجمال الإنساني ما يعجز اللسان عن وصفه.
معان، تلك المدينة التي سطرت صفحات المجد مع العائلة الهاشمية، وظلت دومًا أرض الوفاء والكرم والشهامة.
هي جوهرة الجنوب الأردني، ومهد الأصالة، ورمز للولاء الحقيقي.
وستبقى معان وأهلها كما عهدهم الوطن — أوفياء للأرض، مخلصين للعرش، كريمين لكل من يطرق أبوابهم.
احمد المفلح…

