السفير نيوز
يبدو أن خيبة إسرائيل في السابع من أكتوبر أدت الى أن يقوم الجيش العبري بقتل وجرح مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، وتدمير قطاع غزة عن بكرة أبيه، بحجة الدفاع عن النفس في بادىء الأمر، ثم قامت الحكومة الصهيونية النازية بوضع خطة طويلة الأمد من أجل مواصلة التدمير والقتل والتخريب، حيث انقسمت الخطة الى قسمين.
القسم الأول: إقناع الغرب بأن الجيش الإسرائيلي، (الخائب) يريد اجتثاث الإرهاب، وحماية؛ ليس فقط الدولة العبرية، إنما حماية المنطقة، والمجتمع الغربي من الإرهاب، ووصف أي دولة، أو تنظيم شرعي؛ بالإرهاب، حتى تكون أي حرب تقوم بها إسرائيل في أي دولة عربية، أو إسلامية تحت شعار محاربة الإرهاب، وكسبت تعاطف الغرب، مع صمت عربي (مُحير).
القسم الثاني: إتهام المقاومة الفلسطينية، (الشرعية)، بقتل الأطفال، وقطع رؤوسهم، واغتصاب اليهوديات، وكانت هذه الحجة؛ منحت إسرائيل مواصلة الحرب فترة طويلة من الزمن الى أن تم اكتشافها، فسقطت وفشلت، وبقيت الحجة الأكبر: محاربة الإرهاب، واستعادة الأسرى.
بالتأكيد كانت المقاومة الفلسطينية تسعى الى إيقاف الحرب، بسحب الذرائع من الحكومة الإسرائيلية، عن طريق جملة من الإجراءات، كانت تصب كلها في كشف سياسة الحكومة العبرية، بأن استعادة الأسرى آخر ما تفكر فيه هذه الحكومة الإجرامية المتطرفة.
ثم إن المقاومة الفلسطينية أثبتت للعالم أجمع، أن عمليات الإغتصاب ما هي إلا كذبة صهيونية فاجرة، مدعاة، هدفها تأليب الرأي العام على الإسلام، وليس فقط على التنظيمات الفلسطينية التي تقاتل من أجل حق الشعب الفلسطيني؛ بالحصول على دولة فلسطينية شرعية، بدليل أن الأسيرات اليهوديات، عندما تحدثن عن معاملة أفراد الحرس المسؤول عن حمايتهن، أنهن لم يتعرضن لأي إساءة، أو تحرش، أو شيء من هذا القبيل، وكانت المقابلات مع بعض الأسيرات صادمة للقيادة السياسية في تل أبيب.
عملية سحب الذرائع من يد نتن ومن كان يحيط به من مجرمين، لم تثنهم عن مواصلة الحرب بعد سقوط الذرائع، ولهذه الأسباب تحرك الشارع الغربي والعربي، وبدأ يضغط على إسرائيل لوقف الحرب، ووقف القتل، وإلا ستدخل إسرائيل في عزلة عالمية؛ تكون نتائجها وخيمة على هذه الدولة المصطنعة.
وجاءت أول ردود الأفعال من بريطانيا، الدولة التي كانت تملك العصا السحرية عند قيام إسرائيل قبل أقل من ثمانية عقود بقليل، وجاءت فرنسا، وإسبانيا، وغيرها من الدول، لتعلن عن الإعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا الإستحقاق وافق عليه أغلب أعضاء الهيئة العامة للأمم المتحدة، وبرأيي أن الهيئة العامة في مثل هذه الحالات، هي أقوى بكثير من أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة، لأن القرار يشكل أغلبية ساحقة، مع رفض أمريكي إسرائيلي للقرار، مع بضعة حارات تسمى دول، معترف بها في الأمم المتحدة.
أتمنى أن ينتصر الغرب لنفسه على الأقل، بسبب الخديعة الكبرى التي ورطهم بها اللوبي الصهيوني، ودفع مقابل تصديقها مئات الملايين عبر مجموعات من المؤثرين، كان هدفهم تشويه صورة المقاومة، وبعد أن انقلب السحر على الساحر، شعرت القيادة الأمريكية أن الحرب أصبحت عبثية، وانتقامية، وتطهير عرقي، وإبادة جماعية للشعب الفلسطيني الصامد بوجه الإحتلال الصهيوني النازي، وكان لابد من إيقاف الحرب بعد أن وافقت المقاومة على تسليم كل الأسرى، وذلك لسحب ذريعة (نتن) ومن عزف حوله، وقرع طبول الحرب الى ما لا نهاية.
بعد أن ثبت للغرب أكاذيب اليهود، وأن المقاومة لم يصدر عنها فعل إرهابي واحد يدعو الى حربها، وتدمير الشعب بكل ما يملك من عناصر حياة، كان مجرد الطلب بسحب سلاح المقاومة يأتِ لإرضاء إسرائيل، حتى تخرج ببياض الوجه من هذه الحرب التي خسرتها بكل امتياز، وبعد أن تبين للعالم من هو الإرهابي ومن هو الذي يحمل السلاح للدفاع عن شعبه، ضد آلة القتل والتدمير، لمنع قيام الدولة الفلسطينية؛ الإستحقاق الشرعي الذي طال انتظاره.
خيبة أمل كبيرة لليهود، والشعب الفلسطيني عليه أن يضحي كما ضحى الشعب الجزائري حتى نال حريته واستقلاله، وكما فعلت كثير من التنظيمات بثورات مشابهة لنيل الإستقلال، لابد والأمر كذلك من سقوط الآلاف حتى يتحقق النصر، والاعتراف بقيام الدولة.

