السفير نيوز
مَن يعتقد أن إسرائيل ستقبل بنزع سلاح المقاومة، وتكتفي بذلك، وتوقف الأعمال العدائية ضد الشعب الفلسطيني؛ فهو واهم، أو كمن يضحك على نفسه، لأن المجتمع الإسرائيلي مجتمع متطرف بطبعه، لا يُنتج إلا حكومات متطرفة، لا تقبل بأن تكون هناك جهات مسلحة لا تهدد كيانها فقط، إنما لا يجوز لهذه الجهات أن ترفع السلاح بوجه دولة الإحتلال، ولو كان هذا السلاح على شكل مسدس أو بندقية قديمة.
يعود ذلك الى عقلية التفكير بالسلطة المطلقة التي تسعى إسرائيل لتحقيقها، والتفوق من خلالها على العرب، دون تمييز، ولو استعرضنا الوضع العام قبل السابع من أكتوبر، وما بعد السابع من أكتوبر، لوجدنا أن اليهود دخلوا في حروب متعددة مع العرب، لم يتزحزحوا عن مفهوم رفض الدولة الفلسطينية، ولو نظرنا الى ما بعد أكتوبر، وما جرى من حرب لا زالت مستمرة، بقي اليهود على رأيهم في عملية رفض قيام الدولة الفلسطينية.
نحن أمام (دولة محتلة) ترفض بالمطلق السماح للفلسطينيين بإقامة دولة على أرض احتلوها على فترتين، بالرغم من وجود اتفاقيات مع العرب، وبالرغم من الهدوء النسبي الذي واكب اتفاقيات السلام، وبالرغم من الحروب التي دخلت فيها دولة الإحتلال الصهيوني منذ عام (2006)، وعام (2016)، وعام (2022)، وصولاً الى الحرب الحالية التي اشترك فيها محور المساندة في اليمن، ولبنان، وإيران.
يتمثل الموقف اليهودي بعدم التراجع عن مبدأ التعنت الذي يؤدي الى زعزعة استقرار المنطقة العربية، مع أن الحل بسيط للغاية، ويكمن في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة، وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، تعيش جنباً الى جنب مع اليهود، وينتهي كل شيء، ويكون هناك سلام شامل، وعادل، تتمتع به الأجيال الحالية والقادمة.
هذا أمر، أما الأمر الآخر، فهو يتعلق برفض الإسرائيليين التهدئة مع أي دولة عربية، إنما؛ ممارسة البلطجة، وخرق قرارات وقف اطلاق النار مع سوريا التي اعتدى عليها الجيش الصهيوني زمن النظام السابق، وما زالت إسرائيل تحتل، وتتوسع، وتتمدد داخل الأراض السورية دون وجود أي تهديد من الجانب السوري، وتنتهك إسرائيل حرمة الأراضي اللبنانية وهناك اتفاقية هدنة مع الحكومة اللبنانية، ووجود اتفاقية سلام كامل مع جمهورية مصر العربية، ومع ذلك تحتل محور صلاح الدين، وتخرق اتفاقية السلام، وتعتدي على الأراضي المصرية.
المشكلة باليهود أنفسهم، وليس بغيرهم من الدول العربية التي آمنت بعد سنوات من الحروب مع هذا الكيان المحتل، بإمكانية الوصول الى تطبيع، ونزع التوتر في المنطقة، لكن تأبى الدولة العبرية المارقة أن تتراجع، أو أن تنسحب من الأراضي الفلسطينية، وتعمل على تفكيك المستوطنات التي خرق وجودها القانون الدولي، القانون الذي انتهكته إسرائيل منذ قيام الكيان الغاصب قبل أكثر من سبعة عقود من الزمن.
الكارثة التي يعيشها العرب؛ وجود أفعى صهيونية تغرس أنيابها في جسد الأمة، فلا مقاومة شرعية في فلسطين، أو لبنان، أو اليمن، أو أي دولة، أو تنظيم آخر هو السبب في زعزعة استقرار المنطقة، إنهم اليهود، يريدون العرب جميعاً في حالة ضعف شديد ليسهل السيطرة عليهم، وسيستمر إجرامهم، وتطرفهم، وإرهابهم حتى يشعلوا المنطقة برمتها، كما فعلوا زمن الحرب العالمية الثانية.
أتمنى من الله جل وعلا لليهود؛ أن يطوف عليهم طائف من السماء، أو الأرض، فيحصدهم كما يحصد القمح، أو يطلبون الغوث فلا يغيثهم أحد.

