السفير نيوز
يؤسف القلب أن تتحول صلاة الجمعة عند بعض الناس إلى عادة أسبوعية تؤدى بلا شوق، أو واجب يُراد الإنتهاء منه بأسرع وقت. فما إن يطيل الخطيب بضع دقائق ، حتى تمتد الأيدي إلى الساعات ، وتتجه الأبصار إلى الأبواب ، وكأن الدقائق التي نقضيها في بيت الله عبءٌ ثقيل ، مع أننا قد نقضي ساعات طويلة في المجالس والأسواق وأمام الشاشات دون أن نشعر بمرور الوقت .
إن يوم الجمعة ليس مجرد ركعتين نؤديهما ثم ننصرف ، بل هو أعظم أيام الأسبوع ، يومٌ إختصه الله بفضائل عظيمة ، فيه ساعة إجابة ، وفيه تُرفع الأكف بالدعاء ، وتُتلى آيات القرآن ، وتُكثر الألسن من التسبيح والتهليل والتكبير والإستغفار والصلاة على سيدنا محمد ﷺ .
فلنجعل إقبالنا إلى صلاة الجمعة. إقبال المحبين ، لا إقبال المؤدين للواجب فحسب . ولنجعل هذا اليوم موعدًا ننتظره بشوق ، نستعد له بالغسل والتطيب ولبس أحسن الثياب ، ونبكر إلى المسجد ، وننصت للخطبة بقلب حاضر وعقل واعٍ ، ونغتنم ساعاته بالطاعة والذكر وقراءة القرآن الكريم ، لا أن يكون همُّ أحدنا متى تنتهي الخطبة أو متى يغادر المسجد .
إن دقائق نقضيها في طاعة الله قد تكون سببًا في مغفرة الذنوب ، ورفعة الدرجات ، وإنشراح الصدور ، وتبدل الأحوال إلى خير . فمن عرف قيمة الجمعة ، لم يستثقل خطبتها ، ولم يضق بطولها، بل رأى فيها زادًا لإيمانه ونورًا لقلبه .
نسأل الله أن يجعلنا ممن يعظمون شعائره ، ويقبلون عليه بقلوب خاشعة ، وأن يرزقنا حسن الإستماع والإنتفاع ، وأن يجعل يوم الجمعة يوم خير وبركة ورحمة لنا ولأهلينا ولجميع المسلمين .
تقبل الله طاعتكم وطاعاتنا ، وصالح أعمالكم وأعمالنا ، وجعلنا وإياكم من أهل القرآن والذكر ، ومن المقبولين الفائزين برضوانه .

